عبد القادر السلوي

157

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

21 - أبو المتاهية « 1 » هو « 2 » إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان ، مولى عنزة ، كان « 3 » لا يخلي شعره ممّا تقدّم من الأخبار والآثار ، فينظم ذلك الكلام المنثور ويتناوله أقرب متناول « 4 » ، ويسرقه أخفى سرقة ، وهذا بعينه هو المسمى عند أرباب البلاغة بالعقد « 5 » ، فمن ذلك قوله « 6 » : ( تام السريع ) يا عجبا للنّاس لو فكّروا * وحاسبوا أنفسهم أبصروا وعبروا الدّنيا إلى غيرها * فإنّما الدّنيا لهم معبر الخير ممّا ليس يخفى هو ال * معروف والشّرّ هو المنكر والموعد الموت وما بعده ال * حشر ، لذاك النّبأ الأكبر لا فخر إلا فخر أهل التّقى * غدا إذا ضمّهم المحشر ليعلمنّ النّاس أن التّقى * والبرّ كانا خير ما يذخر عجبت للإنسان في فخره * وهو غدا في قبره يقبر ما بال من أوّله نطفة * وجيفة آخره يفخر ؟ ! أصبح لا يملك تقديم ما * يرجو ولا تأخير ما يحذر وأصبح الأمر إلى غيره * في كلّ ما يقضى وما يقدر

--> ( 1 ) ( - 211 ه ) ترجمته في الشعر والشعراء 2 / 795 - 799 وطبقات ابن المعتز 227 - 234 ومروج الذهب / 315 - 320 3 ، 356 - 359 ، 450 - 458 والأغاني 4 / 1 - 112 والوفيات 1 / 219 - 226 والوافي بالوفيات 9 / 185 - 190 وإدراك الأماني 21 / 2 - 86 والأعلام 1 / 231 . ( 2 ) من الأغاني 4 / 1 إلى قوله « مولى عنزة » . ( 3 ) من الكامل 2 / 11 - 14 بتصرف إلى قوله « ولا يدفع حتفه » . ( 4 ) د : تناول . ( 5 ) انظر تعريفا للعقد وأمثلة عليه في حلية المحاضرة 2 / 92 - 95 والعمدة 2 / 293 - 294 والإيضاح 584 - 586 . وقد ألف الثعالبي كتابا في ( نثر النظم وحل العقد ) طبع بالمطبعة الأدبية بمصر سنة 1317 ه . ( 6 ) الأبيات أول قصيدة في أشعاره 151 - 152 ، منها ثلاثة أبيات في شرح المقامات 1 / 18 وبيت في الكامل 2 / 14 .